حيدر حب الله

343

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ليكون أحد الكتابين بديلًا عن اللمعة والثاني بديلًا عن المكاسب ، نعم رأينا في هذا الكتاب بعض الجديد والاهتمام بمستحدثات المسائل ، وهذا جهد رائع ومشكور من هذا الأستاذ الفاضل ، لكنّني لا أعلم حتى الآن كم لقي كتابه الثاني البديل للمكاسب من رواج في الحوزات العلميّة . أمّا لو قمتَ بجولة في ربوع دروس بحث الخارج ( الدراسات العليا في الحوزة العلميّة ) ، فسترى هذا الأمر جيّداً أيضاً ، فهناك اليوم على سبيل المثال ما ربما أسمّيه حمّى مباحث الحجّ ، ومباحث الحج كما تعلمون طويلة ومعقّدة ، حيث يبقى الدرس فيها لسنوات عدّة طويلة ، وأحد المراجع رحمه الله درّس الحج في ثماني سنوات ، انظر كم هي دروس العبادات وقم بإحصاء ، وأتمنّى أن يتفرّغ مهتمّون لهذا الأمر للقيام بإحصاءات موثقة ، فبدل أن أضيّع الوقت اليوم بكلّ بحوث الحجّ يمكنني أن أنتقي البحوث محل الجدل أو كثيرة الابتلاء أو المستجدّة الحادثة أو التي فيها رؤية جديدة عند الباحث ، وهكذا الحال في الصلاة والطهارة ، فأحد الأساتذة المعروفين درّس قبل حوالي اثني عشر عاماً كتاب الطهارة ، وكنت أحضر عنده - قبل أن يشرع بالطهارة - كتابَ الخمس ، ولمّا بدأ بكتاب الطهارة تركتُه ، وقال لي بعض من بقي من الطلاب بأنّه درّس حكم طهارة ماء المطر ومطهّريته في خمس وعشرين محاضرة ! ! وهكذا نجد أنّ بعض الأساتذة درّس لشهور أو ربما سنة ، بحوث فروع العلم الإجمالي الملحقة بكتاب الصلاة من ( العروة الوثقى ) ، وهي فروع تمثل الفقه الفرضي ، ومن أمثلتها أنّه لو شك الإنسان في الصلاة أنّه الآن قبل السجدة الأولى من الركعة الأولى ، أو في حال التشهّد من الركعة الثانية أو أنّه يهمّ للصعود إلى الركعة الرابعة ، فما هو الحكم ؟ هذا وأمثاله كثير .